والثّاني: أنّه نصب نسقا على ﴿زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ،﴾ قاله الزّمخشري.
والثالث: نصب نسقا على ﴿رَواسِيَ﴾.
والرابع: نصب بإضمار ﴿وَجَعَلَ﴾ وهو أولى لكثرة الفواصل في الأوجه قبله، والجمهور على الرّفع في الثّلاثة إمّا على الابتداء، وإمّا على الفاعلية بالجارّ قبله، وافقهم المطّوّعي في الأوّلين.
وأمال ﴿مُسَمًّى﴾ (¬١) المنون في الوقف حمزة والكسائي وكذا خلف، وافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالتّقليل والفتح، وبه قرأ الباقون.
واختلف في ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ﴾ (¬٢) فابن كثير وأبو عمرو وحفص وكذا يعقوب برفع الأربعة؛ فرفع ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ للنسق على ﴿قِطَعٌ،﴾ وأمّا ﴿صِنْوانٌ﴾ فلكونه تابعا ل «﴿نَخِيلٌ﴾»، و «﴿غَيْرُ﴾» لعطفه عليه، وتعقب أبو حيّان ابن عطية في قوله: عطفا على ﴿قِطَعٌ﴾ بأنّ هذه العبارة ليست محرّرة لأنّ فيها ما ليس بعطف وهو ﴿صِنْوانٌ،﴾ وأجاب في (الدر): بأنّ مثل هذا غير معيب لأنّه عطف محقق، غاية ما فيه أنّ بعض ذلك تابع، فلا يقدح في هذه العبارة، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بالخفض فيها مراعاة ل ﴿أَعْنابٍ،﴾ وقد طعن قوم على هذه القراءة وقالوا:
ليس الزرع من الجنات، روي ذلك عن أبي عمرو، وأجيب: بأنّ الجنّة احتوت على النخيل والأعناب قال - تعالى - ﴿جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً﴾ (¬٣)، وقال أبو البقاء: "وقيل: المعنى:" ونبات زرع "فعطفه على المعنى" (¬٤)، وتعقبه في (الدر): بأنّ الذي يمنع أن تكون الجنّة من الزرع يمنع أن يكون