وقرأ «معجّزين» (¬١) في الموضعين هنا بالقصر وتشديد الجيم ابن كثير وأبو عمرو، ووافقهما اليزيدي، وابن محيصن بخلف عنه، وسبق ب «الحج»، والمعنى:
معجزين قدرة الله في زعمهم، وقال ابن الزبير: "مثبطين عن الإيمان من أراده، مدخلين عليه العجز في نشاطه"، وقال قتادة: "مسابقين يحسبون أنّهم يفوتوننا".
وعن المطّوّعي «ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» (¬٢) بنصب الرّاء فيهما على نفي الجنس ولا يجوز عطفه على ﴿ذَرَّةٍ﴾ فإنه فتح في موضع الجر لامتناع الصرف لأنّ الاستثناء يمنعه إلاّ إذا جعلت الضّمير في «عنه» للغيب وجعلت الغيب أسماء [للهيئات] (¬٣) قبل أن تكتب في اللوح، لأنّ إثباتها في اللوح نوع من البروز عن الحجاب على معنى: أنّه لا ينفصل عن الغيب شيء ولا ينزل عنه إلاّ مسطورا في اللوح المحفوظ، قاله الزّمخشري، قال أبو حيّان: "ولا يحتاج إلى هذا التأويل إذا جعلنا الكتاب المبين ليس اللوح المحفوظ"، والجمهور بالرّفع، ويحتمل أن يكون معطوفا على ﴿مِثْقالُ﴾ وأن يكون مبتدأ والخبر في قوله ﴿إِلاّ فِي كِتابٍ﴾ وعلى الاحتمال الأوّل يكون ﴿إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ توكيدا لما تضمن النّفي في قوله ﴿لا يَعْزُبُ﴾ وتقديره: "لكنه في كتاب مبين"، وهو كناية عن ضبط الشيء والتّحفّظ به فكأنّه في كتاب وليس ثمّ كتاب حقيقة، وعلى التخريج يكون الكتاب هو اللوح المحفوظ.
واختلف في ﴿مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ (¬٤) هنا و «الجاثية» فابن كثير وحفص وكذا يعقوب برفع الميم فيهما نعتا ل ﴿عَذابٌ﴾، وافقهم ابن محيصن، وقرأ الباقون بخفضها في