ومنها: "أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم"، وروي عن أهل مصر وسائر المغاربة، كما في (جامع البيان) (¬١)، وهو مروي عن قنبل، والزينبي (¬٢)، وعن المصريين عن ورش، وعن ابن كثير في غير رواية الزينبي (¬٣).
ومنها: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم"، وهو مروي من طريق الهذلي عن نافع في غير رواية أبي عدي عن ورش، ومن طريق الشهرزوري عن أهل المدينة، وابن عامر، والكسائي، وحمزة في أحد وجوهه، وكذا أبو جعفر من طريق الهذلي، ووافقهم الأعمش، لكن من طريق الشّنبوذي، بإدغام الهاء في الهاء (¬٤).
فإن قيل: ما الحكمة في قوله هنا: "إن الله هو السميع العليم"، دون أن يقول "الغفور الرحيم" ونحوه؟، أجيب: بأنّ الغرض من الاستعاذة الاحتراس من شرّ الوسوسة ومعلوم أنّ الوسوسة كأنّها كلام خفي في قلب الإنسان، ولا يطلع عليها/ أحد، فكأنّ العبد يقول: "يا من هو يسمع كلّ مسموع، وتعلم كلّ سرّ خفي، أنت تعلم وسوسة الشيطان، وتعلم غرضه منها، وأنت القادر على دفعها عني، فادفعها عني