والثّاني: بين اللفظين (¬١)، ويقال لها: الصغرى، وبين بين أي بين الفتح الذي هو استقامة اللفظ بالحرف وبين الإمالة الكبرى التي هي الانحناء بالحرف متناهيا به كما تقدّم، وهي معنى بين اللفظين أيضا.
والمراد بالفتح هنا: فتح الصّوت لا الحرف؛ إذ الألف لا تقبل الحركة، قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا [وكيع] (¬٢) عن الأعمش عن إبراهيم: "أنّه قال: كانوا يرون أنّ الألف والياء في القراءة سواء" (¬٣)، أي الفتح والإمالة.
وعبّر عن الإمالة بالياء مجازا، ومنهم من يعبّر عنها بالكسرة.
وإذا أردت معرفة الفتح عند القرّاء فاللفظ بالألف مع الحرف الذي قبله تجد غار الفم ينفتح انفتاحا غير مشبع.
والبحث هنا في فائدة الإمالة، والمقصود بها، وحكمها، ومحلها، وأسبابها، وموانعها، ورجالها:
فأمّا فائدتها:
فسهولة اللّفظ، وذلك أنّ اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة، والانحدار أخفّ على اللسان من الارتفاع.
وأمّا المقصود بها:
فالتّناسب، وذلك أنّ الألف والياء وإن تقاربا فقد وصف تباينا من حيث أنّ الألف