الثّاني: الرّوم:
وهو الإتيان ببعض الحركة في الوقف فلهذا ضعف صوتها لقصر زمانها، ويسمعها القريب المصغي لأنّه صوت دون البعيد لأنّها غير تامة، وعليه قول الشّاطبي (¬١):
ورومك إسماع المحرّك واقفا … بصوت خفيّ كلّ دان تنوّلا
/وهو معنى قول (التّيسير) (¬٢) وهو تضعيفك الصّوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فيسمع لها صوتا خفيّا، قال الجعبري: "وأخصر منه الاتيان بأقلّ الحركة وقفا" (¬٣)، وقال المرادي في (شرح ألفية ابن مالك) ممّا عزاه ل (شرح الكافية): "هو عبارة عن إخفاء الصّوت بالحركات" (¬٤)، وقال في (النّشر): وسبقه إليه الجعبري ممّا عزياه للجوهري: "الرّوم الذي ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التّخفيف، وهي أكثر من الإشمام لأنّها تسمع، وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين" (¬٥) انتهى، والأوّل قول القرّاء، والثّاني قول النّحاة، فعند القرّاء الرّوم غير الاختلاس، وغير الاخفاء، والاختلاس والإخفاء عندهم واحد، ولذلك عبّروا بكلّ منهما عن الآخر كما ذكروا في ﴿أَرِنا﴾ و ﴿نِعِمّا﴾ و ﴿يَهْدِي﴾ و ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ (¬٦) وربّما عبّروا بالإخفاء عن الرّوم كما ذكره بعضهم في ﴿تَأْمَنّا﴾ ب «يوسف» (¬٧)، وقال الجعبري: "الاختلاس والرّوم يشتركان في التّبعيض ويفترقان في أنّ الاختلاس مختصّ بالوصل، والثابت من الحركة أكثر من المحذوف، وقال الأهوازي: يأتي بثلثي الحركة كأن الذي تحذفه أقل ممّا يأتي به، ولا يضبطه إلاّ المشافهة،