وهذا التأويل خلاف الظاهر من سياق الآية، ولا بد فيه من تأويل قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾: إذا أردتم أن تقضوا.
ومن تأويل ذكر الله بالصلاة، وكل ذلك بلا قرينة (¬١).
التفسير الثاني:
أن هذا الذكر خاص بعد الفراغ من الصلاة، وعليه جمهور المفسرين.
قال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري في تفسير هذه الآية: «فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم، وأنتم مُواقِفو عدوِّكم التي بيّناها لكم، فاذكروا الله على كل أحوالكم قيامًا وقعودًا ومضطجعين على جنوبكم» (¬٢).
وقال القرطبي: «ذهب الجمهور إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف، أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله بالقلب واللسان، على أي حال كنتم قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم» (¬٣).
وهذا هو الأقرب لظاهر الآية، وسياق الآية يؤيده.
قال ابن العربي: «قال قوم هذه الآية والتي في آل عمران سواء، وهذا عندي بعيد، فإن القول في هذه الآية دخل في أثناء صلاة الخوف، فاحتمل أن يكون قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ أي فرغتم منها فافزعوا إلى ذكر الله، وإن كنتم في هذه الحال كما قال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾» (¬٤).
التفسير الثالث:
أن هذا الذكر عام في الوقت، يشمل الصلاة وخارج الصلاة، وبه قال ابن جريج.
(ث-١٠٠١) رواه الطبري في تفسيره من طريق حجاج
وابن المنذر من طريق ابن ثور، كلاهما عن ابن جريج، قوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ الآية، قال: هو ذكر الله في الصلاة وفي غير الصلاة، وقراءة القرآن.