وهم يتفقون على أن المجتهد إذا اجتهد، وتوصل إلى غلبة ظن في حكم المسألة فإنه يجب عليه اتباع اجتهاده، ولا يحق له أن يترك اجتهاده تقليدًا لغيره (¬١).
واختلفوا في العالم إذا لم يجتهد، هل يسوغ له التقليد، أو يجب عليه الاجتهاد؟
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الثقة إذا أخبر بدخول وقت الصلاة عن اجتهاد، ولم يكن مؤذنًا (¬٢)، لم يجز للبصير القادر على الاجتهاد تقليده (¬٣).
واختلفوا في جواز التقليد من الأعمى؛ لاختلافهم في تأتي الاجتهاد منه، وسبق بحث الأعمى في مسألة مستقلة.
واختار الرملي من الشافعية جواز التقليد من المجتهد المبصر لغيره، واستثنى هذه المسألة من مسائل منع تقليد المجتهد لمجتهد مثله للمشقة هنا (¬٤).
وقيل: إذا لم يجتهد في المسألة جاز له التقليد مطلقًا، وهو قول أحمد وإسحاق والثوري (¬٥).
وقيل: يجوز التقليد من العالم لمن هو أعلم منه، وبه قال محمد بن الحسن (¬٦).