اجتهاد غيره؛ والقادر: هو من كان قادرًا بنفسه، وأما من كان قادرًا بقدرة الغير لا يصير قادرًا؛ إلا أن يخبره عن يقين، فهذا يجري مجرى الأخبار عن علم، فيلزمه اتباعه، وليس هذا تقليدًا كاتباع الرواية.
فإن عجز عن التحري فهو المتحير، وسوف نبحثه في مسألة مستقلة.
• ويناقش:
بأن المجتهد يبذل جهده، في أدلة يتفق الفقهاء على أنها منصوبة لمعرفة القبلة، من نجوم، وشمس، وقمر، ورياح، وأنهار، وليس هو في بذل الجهد كيفما اتفق.
فالظن لدى المجتهد أقوى من الظن لدى المتحري الذي يحكم قلبه بلا أمارة، ولا يعرف أدلة القبلة، وإذا كان الظن بعضه أقوى من بعض عند الحنفية، ولا يصار إلى الظن الضعيف مع إمكان ظن أقوى منه، فلا شك أن الظن في إصابة القبلة لدى المجتهد أقوى من الظن لدى المتحري.
القول الثاني:
ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أن العاجز يقلد (¬١).
قال ابن الحاجب المالكي: «والأعمى العاجز يقلد مسلمًا مكلفًا عارفًا .... والبصير الجاهل مثله» (¬٢). أي مثل الأعمى.
قال النووي في الروضة: «فإن عجز عن تعلم أدلة القبلة كالأعمى، والبصير الذي لا يعرف الأدلة، ولا له أهليةُ معرفتِها، وجب عليه تقليدُ مكلف … » (¬٣). ثم ذكر صفةَ من يجب تقليده.