القول الثاني:
قالوا: لا يجب تجديد الاجتهاد، وهو قول في مقابل الأصح عند الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (¬١).
إلا أن الشافعية اشترطوا ألا يفارق موضعه، فإن فارق موضعه وجبت إعادته قطعًا (¬٢).
• حجة هذا القول:
الدليل الأول:
تجديد الاجتهاد لا يجب إلا بدليل من الشرع، ولم يقم دليل من الشرع يوجب على المجتهد تجديد اجتهاده، والأصل عدم الوجوب.
الدليل الثاني:
الأصل بقاء ما كان على ما كان، واستصحاب الظن الأول؛ لأن الأصل عدم رجحان غيره عليه حتى يوجد ما يدعو إلى تغير الاجتهاد من ظهور دلائل تجعل المجتهد يشك في صحة اجتهاده الأول.
القول الثالث:
قال الشافعية: يجب الاجتهاد لكل صلاة مفروضة أداء أو قضاء، أو معادة، ولو منذورة دون النافلة في أصح الوجهين عندهم، بشرط ألا يكون ذاكرًا لدليل الأولى، فإن كان ذاكرًا لدليلها لا يجب عليه الاجتهاد قطعًا (¬٣).
وبه قال ابن هارون المالكي «إلا أنه لم يفرق بين الفرض والنفل» (¬٤).
ومعنى تذكر الدليل الأول: أن لا ينسى ما استند إليه في الاجتهاد الأول،