الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤].
هذه الآية الكريمة أصل في أنه لا يؤخذ أحد بفعل أحد، وقد احتج بها بعض أهل العلم على عدم ارتباط صلاة المأموم بإمامه (¬١).
الدليل الثاني:
(ح-١٠١٥) ما رواه البخاري من طريق الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم (¬٢).
فلم يتحمل المأموم خطأ الإمام، وهذا دليل على أن صلاة المأموم لا ارتباط لها بصلاة الإمام.
وربما حمل الجمهور الحديث على الإثم، دون الصحة.
الدليل الثالث:
(ح-١٠١٦) ما رواه مسلم من طريق الوليد يعني ابن كثير، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله ﷺ يومًا، ثم انصرف، فقال: يا فلان، ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي؟ فإنما يصلي لنفسه، إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي (¬٣).
فالحديث قد يحتج به على أن صلاة المأموم ليست مرتبطة بصلاة الإمام، والله أعلم (¬٤).
فقوله في الحديث: (يصلي لنفسه) دليل في الحديث على أصل عظيم وأن المأموم يصلي لنفسه، وأن فساد صلاة الإمام بموجب الدليل لا يسري إلى بطلان