قلنا: إلى ثلث الليل. وهو قول أبي يوسف من الحنفية، وابن حبيب من المالكية، وصححه النووي، وقال عنه بأنه أصح الأوجه عندهم، وهو مذهب الحنابلة. وسواء أقلنا: إن ذلك وقتها الاختياري، أم قلنا: لها وقت واحد (¬١).
وقيل: يؤذن إذا صليت العشاء، ولو أول الوقت، حكاه المازري عن الوقار من المالكية (¬٢).
وقيل: يؤذن لها قبل طلوع الفجر بمقدار ما يتم المؤذن أذانه، وينزل من المنار، أو من العلو، ويصعد مؤذن آخر، ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الأذان، وهو اختيار ابن حزم (¬٣).
• دليل من قال: يؤذن في نصف الليل.
(ح-١٢٩) ما رواه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ورواه مسلم (¬٤).
وجه الاستدلال:
قوله: (بليل)، من قوله: (إن بلالًا ينادي بليل) وهي نكرة، فتستغرق الليل كله، وإنما خرج من الليل نصفه الأول؛ لأنه مختص بوقت صلاة العشاء، وبقي من الليل