وإن صلى في الحرم إلى سترة فاختلفوا في جواز المرور بين يديه:
فقيل: يجوز في المسجد الحرام خاصة، وبه قال طاوس، وعطاء، ونص عليه أحمد في رواية ابن الحكم وغيره (¬١).
وقيل: يجوز المرور في المسجد الحرام، وفي مكة كلها، وهو المعتمد في مذهب الحنابلة (¬٢).
وقيل: يجوز المرور في مكة، وفي الحرم كله، فدخل في ذلك منى ومزدلفة، وهو قول في مذهب الحنابلة (¬٣).
وقيل: المسجد الحرام كغيره من المساجد يحرم فيه المرور بين يدي المصلي وبين سترته، إلا أن يكون المار من الطائفين بالبيت، وهذا مذهب الحنفية (¬٤).
جاء في حاشية ابن عابدين: «ذكر في حاشية المدني لا يمنع المار داخل الكعبة وخلف المقام وحاشية المطاف؛ لما روى أحمد وأبو داود (عن المطلب بن أبي وداعة أنه رأى النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة) وهو محمول على الطائفين فيما يظهر» (¬٥).
وقيل: يحرم المرور فيه إذا اتخذ المصلي سترة، سواء أكان له مندوحة أم لا، وهذا مذهب الشافعية (¬٦).
قال الحافظ في الفتح: «هذا هو المعروف عند الشافعية وأنه لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون