قال القرطبي: «أجمعت الأمة على أن القيام في صلاة الفرض واجب على كل صحيح قادر عليه، منفردًا كان أو إمامًا» (¬١).
وقال ابن رشد: «من تركه مع القدرة عليه فلا صلاة له» (¬٢).
وقال النووي: «القيام في الفرائض فرض بالإجماع لا تصح الصلاة من القادر عليه إلا به، حتى قال أصحابنا: لو قال مسلم: أنا أستحل القعود في الفريضة بلا عذر، أو قال: القيام في الفريضة ليس بفرض كفر، إلا أن يكون قريب عهد بإسلام» (¬٣).
وقال ابن حزم: «وأما صلاة الفرض، فلا يحل لأحد أن يصليها إلا واقفًا إلا لعذر: من مرض، أو خوف من عدو ظالم؛ أو من حيوان، أو نحو ذلك؛ أو ضعف عن القيام، كمن كان في سفينة، أو من صلى مؤتمًّا بإمام مريض، أو معذور فصلى قاعدًا، فإن هؤلاء يصلون قعودًا» (¬٤).
واختلفوا في حكم القيام في الصلاة للرجل يصلي وحده، وهو عاجز عن ستر عورته.
فقيل: يصلي قاعدًا استحبابًا، ويومئ بالركوع والسجود، فإن صلى قائمًا أجزأه، وهذا مذهب الحنفية، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬٥).
وقيل: يلزمه أن يصلي قائمًا يركع ويسجد، ولا يومئ بهما، وهو مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، اختارها الآجري (¬٦).