القول الثالث: مذهب الشافعية:
قالوا: من سلم ناسيًا ثم تيقن عدم إكمال الصلاة فإنه يبني، ولا يضره كلام يسير، أو استدبار للقبلة، وخروج من المسجد ما لم يتطاول الفصل، أو يطأ نجاسة (¬١).
القول الرابع: مذهب الحنابلة:
قالوا: من سلم قبل إتمام صلاته سهوًا أو ظنًّا أنها قد تمت ثم ذكر أنه لم يتمها قريبًا عرفًا، ولو خرج من المسجد، بنى على ما صلى، فإن سلم من رباعية يظنها جمعة أو فجرًا، أو طال الفصل عرفًا أو أحدث، أو تكلم مطلقًا ولو لمصلحتها إمامًا كان أو غيره، عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، فرضًا أو نفلًا، أو ضحك قهقهة؛ بطلت، هذا هو المعتمد في مذهب الحنابلة (¬٢).
وفي رواية عن أحمد: إن تكلم يسيرًا لمصلحتها لم تبطل، ومشى عليه في الإقناع، والروض (¬٣).
وقيل: تبطل صلاة المأموم دون الإمام، وهو رواية عن أحمد، اختارها الخرقي (¬٤).
فوضح من هذا العرض أن الجمهور وإن أجازوا القول بالبناء إلا أنهم يختلفون في شروط البناء على ما صلى، كاشتراط القرب عرفًا، وألا يخرج من المسجد، وألا يتكلم، وألا يحدث إلى غيرها من الشروط المختلف فيها، فيحسن أن نتعرض لهذه الشروط شرطًا شرطًا، ونذكر حجة كل مذهب؛ ليتبين لي ولكم الراجح منها بتوفيق الله، من ذلك: اختلافهم في أصل المسألة.