فهذه الآثار، خاصة ما صح عن عثمان وعلي بن أبي طالب ﵄ وهما من الخلفاء الراشدين، وقد تأيد ذلك بقول ابن عمر، وهو من فقهاء الصحابة، وممن لازم النبي ﷺ طيلة حياته، وتبع ذلك إنكار عائشة أم المؤمنين، وعمل ابن الزبير، وأحد القولين عن ابن عباس، فإذا تعارضت الأحاديث المرفوعة فإن هذه الآثار تكون مرجحة لأحاديث أن الصلاة لا يقطعها شيء، ولهذا نسب القول به إلى عامة الصحابة، وجمهور الفقهاء.
• ويجاب عن عموم هذه الأدلة والآثار:
الجواب الأول:
أحاديث: (لا يقطع الصلاة شيء) لا يصح منها شيء.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية: «ليس في هذه الأحاديث شيء صحيح» (¬١).
فلا يمكن أن تعارض الأحاديث الضعيفة والضعيفة جدًّا بما رواها مسلم في صحيحه، وحكم بصحتها أئمة النقل.
الجواب الثاني:
على فرض صحة أحاديث: (لا يقطع الصلاة شيء)، فإن دلالتها عامة، وحديث: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود) دلالتها خاصة، والخاص مقدم على العام عند أهل الأصول.