• واعترض:
بأنه ورد ما يقضي على هذا الخاص، وهو صلاته ﷺ إلى عائشة، وهي في قبلته، وهذا من قبيل الخاص.
جاء في شرح القسطلاني للبخاري: «فإن قلت: تمسك الأكثرين بحديث: لا يقطع الصلاة شيء لا يحسن؛ لأنه مطلق، وحديث الثلاثة مقيد، والمقيد يقضي على المطلق.
أجيب: بأنه ورد ما يقضي على هذا المقيد، وهو صلاته ﷺ إلى أزواجه ﵅، وهن في قبلته» (¬١).
• ويجاب:
سوف أناقش الاستدلال بحديث عائشة بتوسع في دليل مستقل من المسألة إن شاء الله تعالى، وانظر: كذلك الجواب التالي.
الجواب الثالث:
أن أحاديث: (لا يقطع الصلاة شيء)، وحديث اعتراض عائشة بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي، حكمها جار على وفق البراءة الأصلية.
وحديث: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود) ناقل عن حكم الأصل.
والقاعدة تقول: ترجيح الناقل عن حكم الأصل على الموافق لحكم الأصل.
قال المرداوي في التحبير: «إذا تعارض حكمان أحدهما مقرر للحكم الأصلي، والآخر ناقل عن حكم الأصل، فالناقل مقدم عند الجمهور؛ لأنه يفيد حكمًا شرعيًّا ليس موجودًا في الآخر» (¬٢).
يقول ابن حزم: «لو صحت هذه الآثار -وهي لا تصح- لكان حكمه ﷺ بأن الكلب، والحمار، والمرأة يقطعون الصلاة هو الناسخ لما كانوا عليه قبل، من أن لا يقطع الصلاة شيء من الحيوان» (¬٣).