وقال ابن حزم: «وأما التبسم فإن الله تعالى يقول: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، والقنوت: الخشوع، والتبسم ضحك، قال الله ﷿: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾، ومن ضحك في صلاته فلم يخشع، ومن لم يخشع فلم يصل كما أمر» (¬١).
وقيل: تبسم ابتداء ضاحكًا انتهاء، أي: تبسم شارعًا في الضحك وآخذًا فيه، يعني: أنه قد تجاوز حد التبسم إلى الضحك. قال الفاكهي: «وقد جعله ابن عصفور حالًا مؤكدة، وهو بعيد، أو وهم، فقد علمت بذلك أن التبسم غير الضحك» (¬٢).
والراجح أن التبسم لا يبطل الصلاة، والقول بالإبطال لا يعرف إلا عن ابن سيرين، وتبعه على هذا ابن حزم، والأمة على خلاف قولهما.
[م-٨١٩] واتفقوا على إبطال الصلاة إذا تعمد الضحك عالمًا بالتحريم وبان منه حرفان، واختلفوا في الضحك إذا لم يظهر منه حرفان، أو كان غلبة أو سهوًا، على النحو التالي.
القول الأول: مذهب الحنفية.
ذهب الحنفية إلى أن القهقهة تفسد الوضوء والصلاة جميعًا، والضحك يفسد الصلاة دون الوضوء ناسيًا كان أم متعمدًا (¬٣).