وقال أبو العباس القرطبي في المفهم: «وللمكلف أن يفعل أي ذلك شاء من السجود قبل أو بعد في نقص أو زيادة، وهو قول مالك في المجموعة» (¬١).
وقال الحنابلة: سجود السهو كله تبعًا للنصوص الواردة، وما لم يرد فيه نص فالسجود قبل السلام.
وقد ورد النص بالسجود بعد السلام في موضعين.
إذا سلم قبل إتمام صلاته مطلقًا، وهو المذهب، وهي عبارة المنتهى، وعبارة الإقناع: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر.
وإذا بنى الإمام على غالب ظنه.
وما عداه فالسجود قبل السلام، وبه قال أبو أيوب سليمان بن داود، وزهير بن أبي خيثمة، ورجحه ابن المنذر (¬٢).
قال ابن المنذر: «وأصح هذه المذاهب مذهب أحمد بن حنبل؛ لأنه قال بالأخبار كلها في مواضعها، وقد كان اللازم لمن مذهبه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلًا أن يقول بمثل ما قال أحمد» (¬٣).
جاء في الإنصاف: «ومحله قبل السلام، إلا في السلام قبل إتمام صلاته، وفيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه، وهذا المذهب في ذلك كله، وهو المشهور والمعروف عند الأصحاب» (¬٤).