وقال أبو الخطاب من الحنابلة: «يرجع إلى قولهما، ولو تيقن صواب نفسه» (¬١).
وقال المالكية: لا يرجع، إلا إن كثروا جدًّا حتى بلغوا حد التواتر، بحيث يستحيل تتابعهم على الخطأ، فيترك يقينه لقولهم، وهو وجه في مذهب الشافعية، قال به أبو علي الطبري، وصحح المتولي الرجوع (¬٢).
• وجه قول الجمهور:
لأن قول غيره يفيد الظن، ويقينه في نفسه أولى بالاتباع من تقليد غيره.
• وتعقب:
بأن ظاهر السهو الذي وقع للنبي ﷺ أنه ترك اعتقاده لقول الجماعة، فقد أبان عن اعتقاده بقوله: (لم أنس ولم أقصر)، وفي رواية قال جوابًا على قول ذي اليدين: (أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ: كل ذلك لم يكن) (¬٣)، ولا يجزم بنفي النسيان إلا إن كان يجزم بصواب نفسه، ومع ذلك حين صدَّق الجماعة على قول ذي اليدين رجع إلى قولهم وترك اعتقاده، إلا أن يقال: إن النبي ﷺ قال ذلك على سبيل الظن، وليس على سبيل الجزم، ولا سبيل للوقوف على ذلك، والله أعلم.