الدليل الرابع:
(ث-٦٩٦) ما رواه سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: كان عبد الله وأصحابه يسجدون بالأولى منهما.
[منقطع] (¬١).
• الراجح من الخلاف:
من قال يسجد في الآية الأولى راعى المبادرة لامتثال الأمر بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].
ومن قال: يسجد في الآية الثانية، رأى أن السجود يأتي مخالفة للمستكبرين بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ أي عن عبادة الله، ومنه السجود، ولذلك إبليس ترك السجود استكبارًا، ثم قال تعالى جوابًا للشرط: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] فكان السجود بعد هذه الآية لإظهار التذلل والخضوع، ومخالفة المستكبرين، وبه يتم الكلام، وهذا القول أقرب، وإن كان لكل قول حجته، وهذا ما جعل الإمام أحمد يقول في رواية: يتخير بينهما، ولو كان في ذلك توقيف لم يجعل الخيار للقارئ، والله أعلم.