واشتراط القرب لا من أجل القرب، بل من أجل التمكن من الاقتداء، ولذلك قال: (أو يسمع قراءته)، ويقصد بسماع القراءة العلم بحال الإمام حتى لا يشتبه عليه أحوال إمامه، وإلا فسماع القراءة ليست شرطًا لصحة الاقتداء إذا سمع تكبيره، أو تكبير من يبلغ عنه.
وهذان قولان متقابلان.
وقال الحنابلة في الأصح: لا بد من رؤية الإمام، أو من وراءه، ولو في بعض الصلاة، فإن لم ير أحدهما لم يصح الاقتداء، ولو سمع التكبير، ولا يشترط اتصال الصفوف، ولا تقدير مسافة معينة، فلو جاوزت المسافة ثلاثمائة ذراع صح الاقتداء (¬١).
جاء في الإقناع: «ولا يشترط اتصال الصفوف أيضًا إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء، ولو جاوز ثلاثمائة ذراع» (¬٢).
فالحنابلة في المعتمد أعطوا حكم صلاة الرجل خارج المسجد حكم من صلى داخله إذا رأى الإمام أو من خلفه، وجعلوا الرؤية أهمَّ من سماع التكبير، إذا أمكن الاقتداء بها، والسماع وحده لا يكفي إلا لمن كان في المسجد.
وقيل: يجوز الاقتداء مع وجود الحائل مع الحاجة، ولا يجوز بدونها، وهو قول آخر في مذهب الحنابلة (¬٣).