دليل من قال: لا يجوز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة:
ذكرنا أدلتهم وما ورد عليها من مناقشة في مسألة: (حكم الجمع في السفر)، فارجع إليها مشكورًا.
دليل من قال: يجوز الجمع في السفر القصير:
الدليل الأول:
القياس على جمع المكي في عرفة ومزدلفة فهو محمول على الجمع في السفر القصير؛ لأن المسافة بين مكة وبين عرفة ومزدلفة قريبة، لا تبلغ مسافة قصر.
قال المازري: «يجوز الجمع في السفر وإن كان سفرًا لا تقصر في مثله الصلاة خلافًا لأحد قولي الشافعي في أنه لا يجوز إلا في سفر القصر. ودليلنا جمع أهل مكة بين الظهر والعصر بعرفة، والمغرب والعشاء بالمزدلفة» (¬١).
وهذا النص من المازري يدل على اختيار المالكية في أكثر من مسألة:
الأولى: جواز الجمع في السفر القصير مطلقًا للنسك وغيره.
الثانية: أن علة الجمع في عرفة ومزدلفة السفر القصير، ولو كان الجمع للنسك لم يصح من المازري قياس الحلال على المُحْرِم.
الثالثة: أن المازري وبعض المالكية يعللون الجمع في عرفة ومزدلفة بالمشقة، وهذا يدل على جواز تعليل الحكم بأكثر من علة. وسواء أكانت العلة السفر القصير أم المشقة، فلا يذكر أحد من المالكية النسك علة للجمع (¬٢).