الركنُ الثاني: القَصدُ:
اشتَرَطَ أهلُ العلمِ لوُقوعِ الطَّلاقِ أنْ يكونَ المُطلِّقُ قاصِدًا للطَّلاقِ مُختارًا لهُ.
والمُرادُ هنا: أنْ يَقصِدَ اللَّفظَ المُوجِبَ للطَّلاقِ.
ويَندَرجُ تحتَ هذا الشَّرطِ عدَّةُ مَسائِلَ:
المسألةُ الأُولى: حكمُ طلاقِ النائمِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ أنَّ النائِمَ إذا طلَّقَ حالَ نَومِهِ أنَّ طلاقَهُ لا يَقعُ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «رُفِعَ القلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتى يَستَيقظَ، وعنِ الصَّغيرِ حتى يَكبرَ، وعنِ المَجنونِ حتَّى يَعقلَ أو يُفيقَ» (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ كُلُّ مَنْ أحفَظُ عَنهُ مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا طلَّقَ في حالِ نَومِه أنْ لا طلاقَ لهُ (¬٢).
ولأنَّ النَّومَ يُنافي أصلَ العمَلِ بالعَقلِ؛ لأنَّ النَّومَ مانِعٌ عَنْ استِعمالِ نُورِ العَقلِ، فكانَتْ أهليَّةُ القَصدِ مَعدومةً بيَقينٍ (¬٣).