فلو قالَ لها بعْدَما استَيقظَ: «طلَّقْتُكِ في النَّومِ، أو: أجزْتُ ذلكَ الطَّلاقَ، أو: أوقَعْتُ ما تلفَّظْتُ بهِ حالَةَ النَّومِ» لا يَقعُ، ولو قالَ: «أوقَعْتُ ذلكَ الطَّلاقَ، أو: جَعلْتُه طلاقًا» وَقعَ (¬١).
المسألةُ الثانيةُ: حكمُ طلاقِ المغمَى عليهِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المذاهِبِ الأربعةِ على أنَّ طلاقَ المُغمَى عليهِ (¬٢) لا يَقعُ، إلَّا أنَّ الإمامَ أحمَدَ ﵀ قالَ في المُغمَى عَليهِ إذا طلَّقَ فلمَّا أفاقَ عَلِمَ أنَّهُ كانَ مُغمًى عَليهِ وهوَ ذاكِرٌ لذلكَ فقالَ: إذا كانَ ذاكِرًا لذلكَ فليسَ هوَ مُغمًى عَليهِ يَجوزُ طلاقُهُ.
وقالَ في رِوايةِ أبي طالِبٍ في المَجنونِ يُطلِّقُ فقيلَ لهُ بعْدَما أفاقَ: «إنَّكَ طلَّقْتَ امرأتَكَ» فقالَ: «أنا أذكُرُ أنِّي طلَّقْتُ ولم يكنْ عَقلِي مَعي»، فقالَ: إذا كانَ يَذكرُ أنَّهُ طلَّقَ فقدْ طَلُقَتْ، فلم يَجعلْهُ مَجنونًا إذا كانَ يَذكرُ الطَّلاقَ ويَعلمُ بهِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وهذا -واللهُ أعلَمُ- فيمَن جُنونُهُ بذَهابِ مَعرفَتِه بالكُلِّيةِ وبُطلانِ حَواسِّهِ، فأمَّا مَنْ كانَ جُنونُه لنُشافٍ أو كانَ مُبَرسَمًا