فإنَّهُ يَسقُطُ حكمُ تَصرُّفِه معَ أنَّ مَعرِفتَه غَيرُ ذاهِبةٍ بالكُليَّةِ، فلا يَضرُّهُ ذِكرُه للطَّلاقِ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى (¬١).
المسألةُ الثالثةُ: حكمُ طلاقِ المبَرسَمِ:
قالَ في تاجِ العَرُوسِ: البِرْسامُ بالكَسرِ: عِلَّةٌ يُهْذَى فيها -نَعوذُ باللهِ منها-، وهَو وَرَمٌ حارٌّ يَعرضُ للحِجابِ الَّذي بيْنَ الكَبدِ والأمعاءِ ثمَّ يَتَّصلُ إلى الدِّماغِ، وقَد (بُرْسِمَ) الرَّجلُ -بالضَّمِّ- فهوَ مُبَرْسَمٌ، وكذلكَ بُلْسِمَ فهو مُبَلْسَمٌ، وكأنَّهُ مُعرَّبٌ مُرَكَّبٌ مِنْ بِر وسامٍ وبِر بالفارسيَّةِ: الصَّدْرُ، وسام: هو الموتُ، نَقَلَه الأزهَريُّ، ويُقالُ لهذهِ العلَّةِ المومَ، وقَد ميم الرَّجلُ (¬٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: البِرْسامُ -بكسرِ الباءِ- وهوَ نوعٌ مِنْ اختِلالِ العَقلِ، ويُطلَقُ على وَرَمِ الرَّأسِ ووَرَمِ الصَّدرِ، وهو مُعرَّبٌ، وأصلُ اللَّفظةِ سُرْيانيَّةٌ (¬٣).
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀: البِرْسامُ -بكَسرِ المُوحَّدةِ- سُرْيانِيٌّ مُعرَّبٌ، أُطلِقَ على اختِلالِ العَقلِ وعلى وَرَمِ الرَّأسِ وعلى وَرَمِ الصَّدرِ (¬٤).