وقالَ الشَّافعيةُ: ألفاظُ الطَّلاقِ الصَّريحَةُ الَّتي لا يَحتمِلُ ظاهِرُها غيرَ الطَّلاقِ ثلاثةٌ:
الطَّلاقُ اتِّفاقًا، والفِراقُ والسَّراحُ على المَشهورِ فيهما؛ لِوُرودِهما في القُرآنِ بمَعناهُ.
ومُقابِلُ المَشهورِ: أنَّهما كِنايتانِ؛ لأنَّهما لم يَشتَهرَا اشتِهارَ الطَّلاقِ، ويُستَعملانِ فيهِ وفي غَيرِه.
والمُشهورُ مِنَ المَذهبِ الأوَّلُ؛ لأنَّ القُرآنَ ورَدَ بهذهِ الألفاظِ الثَّلاثةِ.
أمَّا الطَّلاقُ فبقَولِه تعالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وبقَولِه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وغَيرِ ذلكَ.
وأمَّا السَّراحُ فبقَولِه تعالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وقالَ: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)﴾ [الأحزاب: ٢٨].
وأمَّا الفِراقُ فبقَولِه: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].
وكذا ما اشتُقَّ مِنْ هذهِ الألفاظِ ك: «طلَّقتُكِ، وأنتِ مُطلَّقةٌ، ويا مُطلَّقةٌ، ويا طالِقُ»، لا «أنتِ طلاقٌ، والطَّلاقُ» فليسَا بصَريحَينِ في الأصَحِّ، بلْ كِنايتانِ.
وفارَقتُكِ وسرَّحتُكِ وأنتِ مُفارَقةٌ ومُسرَّحةٌ ويا مُفارَقة ويا مُسرَّحة.
ولو قالَ عامِّيٌّ: «أعطَيتُ تَلاقَ فُلانةٍ بالتَّاءِ، أو طَلاكَها بالكافِ، أو دَلاقَها بالدَّالِ» وقَعَ بهِ الطَّلاقُ وكانَ صَريحًا في حقِّهِ إنْ لَم يَطاوِعْه لِسانُه إلَّا على هذا