النَّوعُ الثَّاني: ما يَلزمُ فيهِ الثَّلاثُ مُطلَقًا في المَدخولِ بها وغَيرِ المَدخولِ بها بإحدَى هذَينِ اللَّفظَينِ فقطْ، وهُما:
١ - «أنتِ بَتَّةٌ»: إذِ البَتُّ القَطعُ، فكأنَّ الزَّوجَ قطَعَ العِصمةَ الَّتي بيْنَه وبيْنَها.
٢ - و «حَبْلُكِ على غارِبكِ»: والحَبْلُ عِبارةٌ عَنِ العِصمةِ، وهو إذا رمَى العِصمةَ على كَتِفِها لم يَبقَ لهُ فيها شيءٌ مُطلَقًا.
كأنِ اشتَرَتْ زَوجَتُه العِصمةَ مِنْ زَوجِها بأنْ قالَتْ لهُ: «بِعْنِي عِصمتَكَ بمِائةٍ» فباعَها لها بها فإنها تَطلُقُ ثلاثًا، دخَلَ أو لم يَدخُلْ.
والنَّوعُ الثَّالثُ: ما يَلزمُ فيهِ الثَّلاثُ في المَدخولِ بها، وواحدةٌ في غَيرِ المَدخولِ بها ما لم يَنوِ أكثَرَ، وهي ثلاثةُ ألفاظٍ:
١ - كقَولِه لها: «أنتِ طالِقٌ طلْقةً واحِدةً بائِنةً»، نَظرًا لقَولِه: «بائِنةً».
والبَينونَةُ بعْدَ الدُّخولِ بغَيرِ عِوضٍ إنَّما تكونُ ثلاثًا؛ فألزمَ بها الثَّلاثَ، ولم يَنظُروا للَفظِ «واحدة»؛ إمَّا لكَونِ «واحدَة» صفةٌ لمرَّةٍ مَحذوفًا -أي: مرَّةً واحدةً- بدليلِ قَولِه بعَدُ: بائِنة، وإمَّا لأنه يُحتاطُ في الفُروجِ ما لا يُحتاطُ في غَيرِها، فاعتُبِرَ لفظُ «بائِنة» وأُلغيَ لَفظُ «واحدة».
٢ - أو نَواها -أي: الواحِدةَ البائِنةَ- إمَّا ب «خَلَّيتُ سَبيلَكِ» ونحوِه مِنْ كُلِّ كِنايةٍ ظاهِرةٍ.
٣ - أو قَولِه: «ادخُلِي واذهَبي وانطَلِقِي» ونَحوهِ مِنْ سائرِ الكِناياتِ