فيها طَلقةٌ وأرادَ رَجعَتَها، فإنْ لَم يَتقدَّمْ لهُ فيها طلاقٌ فلا يَلزمُه يَمينٌ؛ لأنهُ يَملِكُ الرَّجعةَ على الوَجهَينِ جَميعًا (¬١).
الصُّورةُ الثَّالثةُ: «أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ» وأَطلَقَ ولَم يَنوِ شَيئًا:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ إلى أنهُ إذا قالَ لزَوجَتِه المَدخولِ بها: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» أو «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» وأَطلَقَ ولمْ تكنْ لهُ نيَّةٌ ولَم يَقصدْ تأكيدًا ولا استِئنافًا وقَعَ ما قالَ؛ عمَلًا بظاهِرِ اللَّفظِ؛ لأنَّ كُلَّ لَفظةٍ مُوقِعةٌ لطَلقةٍ لوِ انفرَدَتْ، فإذا اجتَمعَتِ اجتَمعَ حُكمُها، ولأنَّ هذا اللَّفظَ للإيقاعِ ويَقتضِي الوُقوعَ، بدَليلِ ما لو لم يَتقدَّمْه مِثلُه، وإنَّما يَنصرفُ عن ذلكَ بنيَّةِ التَّأكيدِ والإفهامِ، فإذا لم يُوجَدْ ذلكَ وقَعَ مُقتضاهُ، كما يَجبُ العمَلُ بالعُمومِ في العامِّ إذا لم يُوجَدِ المُخصِّصُ، وبالإطلاقِ في المُطلَقِ إذا لم يُوجَدِ المُقيِّدُ.
وفي مُقابِلِ الأظهَرِ عِنْدَ الشَّافعيةِ: لا يَقعُ إلَّا واحِدةٌ؛ لأنَّ التَّأكيدَ والاستِئنافَ مُحتمَلانِ، فيُؤخَذُ باليَقينِ (¬٢).