إذا قالَ: «أنتِ طالقٌ واحِدةً» ونوَى ثلاثًا:
إذا طلَّقَ الرَّجلُ زَوجَتَه واحِدةً فهذا لا يَخلُو مِنْ حالتَينِ:
الحالَةُ الأُولَى: أنْ يَقولَ: «أنتِ طالِقٌ واحِدةً»، فهذا إنْ أطلقَ وَقعَتْ واحِدةٌ بلا رَيبٍ، ولا خِلافَ بيْنَ الفُقهاءِ في ذلكَ.
إلَّا أنهمُ اختَلفُوا فيما لو قالَ: «أنتِ طالِقٌ واحِدةً» ونوَىَ عَددًا، اثنتَينِ أو ثَلاثًا، هلْ تكونُ واحَدةٌ أم ثَلاثٌ؟
فذهَبَ الحَنفيَّةُ والشَّافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لو قالَ لها: «أنتِ طالِقٌ واحِدةً» ونَوَى ثلاثًا فهيَ واحِدةٌ؛ لأنَّ المَلفوظَ يُناقِضُ المَنْوِيَّ، واللَّفظُ أقوَى، فالعَملُ بهِ أَولَى؛ لأنَّ لفْظَه لا يَحتمِلُ أكثَرَ مِنها، فإذا نوَى ثَلاثًا فقَد نوَى ما لا يَحتمِلُه لَفظُه، فلو وقَعَ أكثَرُ مِنْ ذلكَ لَوقَعَ بمُجرَّدِ النِّيةِ، ومُجرَّدُ النِّيةِ لا يَقعُ بها طلاقٌ.
وذهَبَ المالِكيَّةُ والشَّافِعيةُ في المُعتمَدِ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنهُ يَقعُ المَنْوِيُّ لا المَلفُوظُ؛ عمَلًا بالنِّيةِ؛ لأنَّ الأعمالَ بالنِّياتِ (¬١).