﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، يُريدُ بهِ انقَضاءَ عدَّتهنَّ- فقدْ يَجوزُ أنْ يُرادَ بهِ مَجازًا أنْ يُقارِبَ انقضاءَ العدَّةِ كالذي قالَه هاهُنا، فدلَّ سِياقُ الكَلامينِ على افتِراقِ البُلوغَينِ (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: واتَّفقُوا أنه إنْ أتمَّتِ العدَّةَ قبْلَ أنْ يَرتجعَها أنه ليسَ لهُ ارتِجاعُها إلا برِضاها إنْ كانَتْ ممَّن لها رضًا على حُكمِ ابتداءِ النكاحِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وأجمَعُوا أنَّ مَنْ طلَّقَ امرأتَهُ طلقَةً أو طلقتَينِ فلهُ مُراجَعتُها، فإنْ طلَّقَها الثالثةَ لم تَحلَّ له حتَّى تَنكحَ زَوجًا غيرَه (¬٣).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: شَرطُ جَوازِ الرَّجعةِ … قيامُ العدَّةِ، فلا تَصحُّ الرجعةُ بعدَ انقضاءِ العدَّةِ؛ لأنَّ الرجعةَ استِدامةُ المِلكِ، والمِلكُ يَزولُ بعْدَ انقِضاءِ العدَّةِ، فلا تُتصوَّرُ الاستِدامةُ؛ إذِ الاستدامةُ للقائِمِ لصِيانتِه عَنْ الزوالِ لا للمُزيلِ، كما في البيعِ بشَرطِ الخِيارِ للبائِعِ إذا