كانَ راجَعَها أمسِ أو منذُ شَهرٍ قُبِلَ قَولُه، سواءٌ صدَّقتْه الزوجةُ أم كذَّبتْه؛ لأنه لمَّا ملَكَ الرجعةَ ملَكَ الإقرارَ بهَا كالطلاقِ؛ لأنه أخبَرَ عمَّا يَملكُ إنشاءَه في الحالِ؛ لأنَّ الزوجَ يَملكُ الرجعةَ في الحالِ، ومَن أخبَرَ عن أمرٍ يَملكُ إنشاءَه في الحالِ يُصدَّقُ فيهِ؛ إذْ لو لم يُصدَّقْ يُنشِئُه للحالِ، فلا يُفيدُ التكذيبُ، فصارَ كالوَكيلِ قبلَ العزلِ إذا قالَ: «بِعتُه أمسِ» (¬١).
الحالةُ الثَّانيةُ: أنْ يَقولَ لها: «كُنْتُ راجَعْتُكِ أمسِ، أو الشهرَ الماضي» بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الزوجَ إذا قالَ لزَوجتِه بعدَ انقِضاءِ عدَّتِها: «كنتُ راجَعتُكِ أمسِ، أو الشهرَ الماضي، أو قبْلَ يومَينِ» وقاَل لها ذلكَ بعدَ انقِضاءِ عدَّتِها أنه لا يُقبَلُ قولُه وأنَّ القَولَ قولُها، إلا إذا أتَى ببيَّنةٍ بذلك أو -كما يَقولُ المالِكيةُ- بأنَّ كانَ يَبيتُ عِندَها في العدَّةِ فإنه يُصدَّقُ وتَصحُّ رَجعتُه وإنْ كذَّبتْه، أمَّا إذا لم يَأتِ ببيِّنةٍ فلا يُقبَلُ قولُه؛ لأنه أخبَرَ عمَّا