قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: فإنْ كانَ اختِلافُهما في زمَنٍ يُمكنُ فيهِ انقِضاءُ عدَّتِها وبَقاؤُها فبدَأتْ فقالَتْ: «انقَضَتْ عدَّتي» فقالَ: «قَدْ كُنْتُ راجَعتُكِ» فأنكَرَتْه لم يُقبَلْ قولُه؛ لأنَّ خبَرَها بانقِضاءِ عدَّتِها مَقبولٌ؛ لإمكانِه، فصارَتْ دَعواهُ للرجعةِ بعْدَ الحُكمِ بانقِضاءِ عدَّتِها، فلم تُقبلْ (¬١).
وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: كلُّ مُطلَّقةٍ لزَوجِها عليها الرجعةُ قالَتْ: «قدِ انقَضَتْ عِدَّتي» ثمَّ قالَتْ: «لم تَنقضِ» فلزَوجِها الرجعةُ، وإنْ قالَتْ: «قدِ انقضَتْ عِدَّتي» فكذَّبَها الزوجُ أُحلِفَتْ؛ فإنْ حلَفَتْ فالقَولُ قولُها مع يَمينِها، وإنْ لم تَحلفْ حلَفَ هو على البَتِّ ما انقضَتْ عدَّتُها، فإنْ نكَلَ لم تُردَّ عليها (¬٢).
وقالَ الزَّركشيُّ ﵀: فإنْ سبقَتْه بالدَّعوى كأنْ قالَتْ في زَمنٍ يُمكنُ فيه انقِضاءُ عدَّتِها: «قدِ انقَضَتْ عِدَّتي» فيَقولُ هو: «كنتُ راجَعتُكِ» فالقولُ قَولُها بلا خِلافٍ نَعلَمُه؛ لأنَّ خبَرَها والحالُ هذهِ بانقِضاءِ عدَّتِها مَقبولٌ، فبقَولِها: «انقضَتْ عِدَّتي» حُكِمَ بانقِضاءِ عِدَّتها، فدَعواهُ بعدَ ذلكَ غيرُ مَقبولةٍ؛ لانتِفاءِ إنشائِه، وإذًا يَنتفِي إخبارُه أيضًا (¬٣).