ولأنه تَحريمُ وَطءٍ لا يَتعلَّقُ بهِ مالٌ، فوجَبَ أنْ لا يُحرِّمَ دَواعِي الوَطءِ كالحَيضِ (¬١).
ثالثًا: إذا جامَعَ قبلَ أنْ يُكفِّرَ:
فإنْ جامَعَ قبلَ أنْ يُكفِّرَ استَغفرَ اللهَ تَعالى ولم يَعُدْ حتى يُكفِّرَ؛ لأنه ارتَكبَ الحَرامَ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، أمَرَ المُظاهِرَ بتَحريرِ رَقبةٍ قبلَ المَسيسِ، فلو لَم يَحرُمِ الوَطءُ قبلَ المَسيسِ لم يَكنْ للأمْرِ بتَقديمِ التَّحريرِ قبلَ المَسيسِ معنًى.
وليس عليهِ فيما صنَعَ كفَّارةٌ أُخرى؛ لِمَا روَى عِكرمةُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «أنَّ رجُلًا أتَى النبيَّ ﷺ قد ظاهَرَ مِنْ امرَأتِه فوقَعَ عليها فقالَ: يا رسُولَ اللهِ إني قد ظاهَرْتُ مِنْ زَوجَتِي فوقَعْتُ عليها قبلَ أنْ أُكفِّرَ، فقالَ: وما حمَلَكَ على ذلكَ يَرحمُكَ اللهُ؟ قالَ: رأيتُ خلخالَها في ضَوءِ القَمرِ، قالَ: فلا تَقربْها حتى تَفعلَ ما أمَرَكَ اللهُ بهِ» (¬٢)، وفي لَفظٍ: «استَغفرِ اللهَ ولا تَعُدْ حتى تُكفِّرَ» (¬٣).