الشَّرطُ الثاني: التَّرتيبُ، بأنْ يَبدأَ الزَّوجُ باللِّعانِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ هل يُشترطُ أنْ يَبدأَ الزوجُ باللعانِ قبلَ الزوجةِ؟ أم يَجوزُ أنْ تَبدأَ الزوجةُ قبلَ الزوجِ؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يُشترطُ لصِحةِ اللعانِ أنْ يَبدأَ الزَّوجُ باللعانِ، فإذا لاعنَتِ المَرأةُ قبلَ الزوجِ لم يُعتَدَّ بذلكَ؛ لأنه أُتِيَ باللعانِ على غيرِ ما ورَدَ بهِ القُرآنُ والسُّنةُ، فلمْ يَصحَّ كما لو اقتصرَ على لَفظةٍ واحدةٍ، قالَ تعالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨)﴾ [النور: ٨]، وهذا يَقتضي أنْ يكونَ العَذابُ قد وجَبَ عليها بلِعانِ الزوجِ حتى تَدرَأَه باللعانِ؛ لأنَّ لِعانَ الرجلِ بيِّنتُه لإثباتِ زِناها ونَفيِ ولدِها ولعانَ المرأةِ للإنكارِ، فقُدِّمتْ بيِّنةُ الإثباتِ كتَقديمِ الشُّهودِ على الأيمانِ، ولأنَّ لِعانَ المَرأةِ لدَرءِ العَذابِ عنها، ولا يَتوجَّهُ عليها ذلكَ إلا بلِعانِ الرجلِ، فإذا قَدَّمتْ لِعانَها على لِعانِه فقدْ قَدَّمتْه على وقتِه، فلمْ يَصحَّ كما لو قَدَّمتْه على القَذفِ (¬١).