بأيةِ أرضِ اللهِ تُحبُّ أنْ تُصبحَ؟ قلتُ: بالمَدينةِ هيَ أرضِي، فأصبَحتُ وأنا أنظُرُ إلى الحَرَّةِ -وزادَ البَيهقيُّ في قِصتِه قالَ: -فأما اللَّيلُ فلا يُحدِّثوني، وأما النَّهارُ فإعصارُ رِيحٍ أتبعهَا إلى آخِرِه، فخيَّرَه عُمرُ، إنْ شاءَ امرَأتَه وإنْ شاءَ الصَّداقَ، فاختارَ الصَّداقَ» (¬١).
وعن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ وعُثمانَ بنَ عفَّانَ قالَا في امرَأةِ المَفقودِ: «تَربَّصُ أربَعَ سِنينَ وتَعتدُّ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا» (¬٢).
وعن جابرِ بنِ زَيدٍ قالَ: «تَذاكَرَ ابنُ عبَّاسٍ وابنُ عُمرَ امرَأةَ المَفقودِ، فقالَا جَميعًا: تَربَّصُ أربَعَ سِنينَ ثمَّ يُطلِّقُها وليُّ زوجِها ثم تَربَّصُ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، ثم تَذاكَرَا النَّفقةَ فقالَ ابنُ عُمرَ: لها النَّفقةُ في مالِه لحَبسِها نفسَها في سَببِه، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ليسَ كَذلكَ، إذًا تُجحِفُ بالوَرثةِ، ولكنَّها تَأخذُ عليه في مالِه، فإنْ قَدِمَ فذلكَ لها عليهِ في مالِه، وإلَّا فلا شيءَ لها» (¬٣).
ولأنَّ الفَسخَ لمَّا استُحقَّ بالعُنةِ -وهو فَقدُ الاستِمتاعِ مع القُدرةِ على النَّفقةِ- واستُحقَّ بالإعسارِ -وهو فَقدُ النَّفقةِ مع القُدرةِ على