انطَلقِي فاعتَدِّي أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، ففعَلَتْ ثم أتَتْه فقالَ: أينَ وليُّ هذا الرَّجلِ؟ فجاءَ وليُّه، فقالَ: طلِّقْها، ففعَلَ فقالَ عُمرُ: انطَلقِي فتَزوَّجي مَنْ شَئتِ، فتزوَّجَتْ، ثم جاءَ زَوجُها الأولُ، فقالَ له عُمرَ: أينَ كُنتَ؟ فقالَ: استَهوتْني الشَّياطينُ، فواللهِ ما أدرِي في أيِّ أرضٍ، كُنْتُ عندَ قومٍ يَستعبِدونَني حتَّى غَزاهُم قومٌ مُسلمونَ، فكُنتُ فيمَن غَنِموهُ، فقالُوا لي: أنتَ رَجلٌ مِنْ الإنسِ وهَؤلاءُ الجِنُّ، فما لَكَ وما لهُم؟ فأخبَرتُهم خبَرِي، فقالُوا: بأيةِ أرضِ اللهِ تُحبُّ أنْ تُصبحَ؟ قلتُ: بالمَدينةِ هيَ أرضِي، فأصبَحتُ وأنا أنظُرُ إلى الحَرَّةِ -وزادَ البَيهقيُّ في قِصتِه قالَ: -فأما اللَّيلُ فلا يُحدِّثوني، وأما النَّهارُ فإعصارُ رِيحٍ أتبعها إلى آخِرِه، فخيَّرَه عُمرُ، إنْ شاءَ امرَأتَه وإنْ شاءَ الصَّداقَ، فاختارَ الصَّداقَ» (¬١).
وعن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ وعُثمانَ بنَ عفَّانَ قالَا في امرَأةِ المَفقودِ: «تَربَّصُ أربَعَ سِنينَ وتَعتدُّ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا» (¬٢).
وعن جابرِ بنِ زَيدٍ قالَ: «تَذاكَرَ ابنُ عبَّاسٍ وابنُ عُمرَ امرَأةَ المَفقودِ، فقالَا جَميعًا: تَربَّصُ أربَعَ سِنينَ ثمَّ يُطلِّقُها وليُّ زوجِها ثم تَربَّصُ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، ثم تَذاكَرَا النَّفقةَ فقالَ ابنُ عُمرَ: لها النَّفقةُ في مالِه لحَبسِها نفسَها في سَببِه، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ليسَ كَذلكَ، إذًا تُجحِفُ بالوَرثةِ، ولكنَّها