ساعةً وسَبحَ ثم غَرقَ وماتَ فإنَّ أبا حَنيفةَ ﵀ قالَ: ليسَ عليهِ قِصاصٌ ولا دِيةٌ، وكذا جَيدُ السِّباحةِ فأخَذَ يَسبحُ ساعةً طُرحَ في البَحرِ ليَتخلصَ فلَم يَزلْ يَسبحُ حتَّى فتَرَ وغَرقَ وماتَ فلا قوَدَ ولا ديَةَ، ولو أنه حِينَ طُرحَ في الماءِ ولا يُدرَى ماتَ أو خرَجَ ولم يُرَ له أثَرٌ لا شيءَ عَليهِ …
ولو ألقَى رَجلًا في ماءٍ بارِدٍ في يَومِ الشِّتاءِ فكُزَّ ويَبسَ سَاعةَ ألقاهُ فعَليهِ الدِّيةُ، وكذلكَ لو جرَّدَه فجعَلَه في سَطحٍ في يَومٍ شَديدِ البَردِ ولم يَزلْ كذلكَ حتى ماتَ مِنْ البَردِ، وكذلكَ لو قَمطَه وجعَلَه في الثَّلجِ، كذا في «الظَّهيريَّة»، ولو أنَّ رَجلًا قَمطَ رَجلًا أو صَبيًّا ثمَّ وضَعَه في الشَّمسِ فلَم يَتخلصْ حتَّى ماتَ مِنْ حَرِّ الشمسِ فعَليهِ الديَةُ، كذا في «خِزانَة المُفتِين» (¬١).
سادِسًا: إنْ أحرَقَه بالنارِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ مَنْ أحرَقَ غيرَه بالنارِ فماتَ فعَليهِ القِصاصُ (¬٢).
قالَ الحَنفيةُ: إذا أحرَقَه بالنارِ فعَليهِ القِصاصِ، قالَ مُحمدٌ ﵀ في «الجَامِع الصَّغير»: إذا أحمَى تَنورًا فألقَى فيها إنسانًا أو ألقاهُ في نارٍ لا