وعنِ الشعبيِّ قالَ: قالَ عُبادةُ بنُ الصامِتِ: سَمعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ جُرحَ في جَسدِه جِراحةً فتَصدَّقَ بها كفَّرَ اللهُ ﷿ عنه بمِثلِ ما تَصدَّقَ بهِ» (¬١).
وأمَّا الإجماعُ: فقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على إجازةِ العَفوِ عن القِصاصِ، وأنه أفضَلُ (¬٢).
وقالَ الزَّركشيُّ ﵀: العَفوُ عن القِصاصِ … إجماعٌ وللهِ الحَمدُ، بل هو أفضَلُ (¬٣).
عَفوُ الأولياءِ عن قَتلِ الغِيلةِ:
لا فرْقَ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ بيْنَ قَتلِ الغِيلةِ وغَيرِه في القِصاصِ والعَفوِ، وأنَّ ذلكَ لِلوَليِّ دُونَ السُّلطانِ؛ لعُمومِ قَولِه تعالَى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣].
وقَولِ النبيِّ ﷺ: «ومَن قُتِلَ لهُ قَتيلٍ فهوَ بخَيرِ النَّظرَينِ: إمَّا يُؤْدِي، وإمَّا أنْ يُقادَ» (¬٤)، ولأنَّه قَتيلٌ في غَيرِ المُحارَبةِ فكانَ أمْرُه إلى وَليِّه كسائِرِ القتْلَى (¬٥).