الدِّيةُ مِنْ الذَّهبِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الدِّيةَ إذا كانَتْ مِنْ الذَّهبِ ألفُ دِينارٍ؛ لقَولِ النبي ﷺ: «وأنَّ في النَّفسِ الدِّيةَ مِائةً مِنْ الإبلِ … وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دِينارٍ» (¬١).
إلا أنها عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ في قَولٍ تكونُ الدِّيةُ مِنْ الذَّهبِ والوَرِقِ إنْ أعوزَتِ الإبلُ إما بعَدمِها وإما بوُجودِها بأكثَرَ مِنْ ثَمنِ مِثلِها، عُدلَ عنها إلى الدَّنانيرِ والدَّراهمِ التي هي أثمانُ وقِيَمٌ دونَ غيرِهما مِنْ العُروضِ والسِّلعِ (¬٢).
وهي عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابلةِ في المَذهبِ أصلٌ يَجوزُ إخراجُها مع وُجودِ الإبلِ (¬٣).
قالَ الإمامُ ابنُ جَريرٍ الطَّبريُّ ﵀: وأما الذينَ أَوجَبوها في كلِّ زَمانٍ على أهلِ الذَّهبِ ذَهبًا ألفَ دِينارٍ فقالُوا: ذلكَ فَريضةٌ فرَضَها اللهُ على لِسانِ رَسولِه كما فرَضَ الإبلَ على أهلِ الإبلِ.