ولأنه إتلافٌ لآدَميٍّ مُوجبُه نَقصٌ عن ثُلثِ الدِّيةِ، فوجَبَ مُساواةُ الأُنثى للذَّكرِ فيه، أصلُه ديَةُ الجَنينِ، ولأنَّ كُلَّ فَرضٍ مُقدَّرٍ مِنْ المالِ وجَبَ بالمَوتِ فإنَّ الأُنثى تُساوِي الذكَرَ في اليَسيرِ منه، أصلُه السُّدسُ في حَقِّ الأخوَةِ لأمٍّ.
والفَرقُ فيما دُونَ الثُّلثِ وما زادَ عليهِ أنَّ ما دُونَه قَليلٌ، فجُبِرتْ مُصيبةُ المَرأةِ فيه بمُساواتِها للرَّجلِ (¬١).
إلا أنَّ الحَنابلة اختَلفُوا في الثُّلثِ نَفسِه هل يَستويانِ فيه؟ على رِوايتينِ:
إحداهُما: يَستويانِ فيه؛ لأنه لم يُعتبَرْ حَدُّ القلَّةِ، ولهذا صحَّتِ الوَصيةُ به.
والرِّوايةُ الثانيةُ -وهي المَذهبُ-: يَختلفانِ، فيَجبُ في جائِفتِها سُدسُ ديَةِ الرَّجلِ؛ لأنَّ الثلثَ في حَدِّ الكَثرةِ؛ لقَولِه ﵇: «الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ»، ولأنَّ العاقِلةَ تَحملُه، فدَلَّ على أنه يُخالِفُ ما دُونَه (¬٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ -ورُويَ عن عَليٍّ وعبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، وبه قالَ الثَّوريُّ واللَّيثُ وابنُ أبي لَيلَى وابنُ شُبرمةَ وأبو ثَورٍ،