وكذلِكَ الفَهدُ والكَلبُ؛ فإنَّ الفَهدَ مِنْ جِنسِ الصُّيودِ والكَلبَ صيَّادٌ، فلمَّا لم يَجبِ القَطعُ بسَرقةِ الصَّيدِ فكذلكَ بسَرقةِ الصيَّادِ.
وبيْنَ العُلماءِ ﵏ اختلافٌ ظاهرٌ في ماليَّةِ الكَلبِ وجَوازِ بَيعِه، وظاهِرُ نَهيِ رَسولِ اللهِ ﷺ عن ثَمنِ الكَلبِ يُورثُ الشُّبهةَ (¬١).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ وأبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنه يُقطعُ في سَرقةِ الطيرِ؛ لعُمومِ الظَّواهِرِ مِنْ الكِتابِ والسُّنةِ أنه جِنسُ مالٍ مُتموَّلٌ، فوجَبَ القَطعُ بسَرقتِه كسائرِ الأجناسِ (¬٢).
إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: لا قطْعَ على مَنْ سرَقَ طَيرًا يُساوي ثلاثةَ دَراهِمَ لأجْلِ إجابتِه مثلَ البَلابلِ والعَصافيرِ؛ لأنها مَنفعةٌ غيرُ شَرعيةٍ، نعمْ إنْ كانَ لَحمُه يُساوي بعدَ ذَبحِه نِصابًا فإنه يُقطعُ لذلكَ، وكذا الحَمَامُ الذي عُرفَ بالسَّبقِ (¬٣).
الشَّرطُ الثاني: أنْ يَكونَ مُتقوِّمًا شَرعًا:
اشتَرطَ الفُقهاءُ في المالِ المَسروقِ أنْ يكونَ مالًا مُتقومًا شَرعًا، فمَن سرَقَ ما لا قِيمةَ له شَرعًا كالخَمرِ والخِنزيرِ والمَيتةِ وآلةِ اللَّهوِ والصَّليبِ