[الأنبياء: ٥٧]، وقولِه تَعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣)﴾ [النور: ٥٣]، وقولِه تَعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢)﴾ [فاطر: ٤٢].
وكلُّ هذه الآياتِ تَدلُّ بوُضوحٍ على جَوازِ القَسمِ باللهِ وتاللهِ.
ولقولِ رَسولِ اللهِ ﷺ: «مَنْ كانَ حالِفًا فليَحلِفْ باللهِ أو ليَصمُتْ» (¬١)، وكذلك الحَلفُ باسمٍ مِنْ أَسمائِه في الجُملةِ، وقد أمَرَ اللهُ سُبحانَه النَّبيَّ أنْ يَحلِفَ برَبِّه كما تَقدَّمَ.
وعن ابنِ عُمرَ ﵄ قالَ: أَكثرُ ما كانَ النَّبيُّ يَحلِفُ «لا ومُقلِّبَ القُلوبِ» (¬٢).
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «همُ الأَخسَرونَ ورَبِّ الكَعبةِ همُ الأَخسَرونَ ورَبِّ الكَعبةِ» (¬٣)، ولا يُناقِضُ هذا قولَ النَّبيِّ: «مَنْ كانَ حالِفًا فلا يَحلفْ إلا باللهِ»؛ إذِ الحالِفُ بجَميعِ أَسماءِ اللهِ أو صِفاتِه حالِفٌ باللهِ.
وقد نقَلَ عَددٌ مِنْ العُلماءِ الإِجماعَ على هذا.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ مَنْ قالَ: «واللهِ أو باللهِ أو تاللهِ» فحنِثَ أنَّ عليه الكَفارةَ.
وأَجمَعوا على أنَّ مَنْ حلَفَ باسمٍ مِنْ أَسماءِ اللهِ تَعالى ثم حنِثَ عليه الكَفارةُ (¬٤).