ورسَمَها ابنُ عَرفةَ برَسمٍ شمِلَ الإِيصاءَ لشَخصٍ وإِسنادَ الوَصيةِ إليه، فقالَ: الوَصيةُ في عُرفِ الفُقهاءِ لا الفُرَّاضِ عَقدٌ يُوجِبُ حَقًّا في ثُلثِ عاقِدِه يَلزمُه بمَوتِه أو نِيابَتِه عنه بعدَه، انتهى.
ولا يَخفَى صِدقُ هذا الرَّسمِ على التَّدبيرِ، واللهُ ﷾ أعلَمُ (¬١).
وقالَ الشافِعيةُ: الوَصيةُ شَرعًا: تَبرُّعٌ بحَقٍّ مُضافٍ ولو تَقديرًا لمَا بعدَ المَوتِ ليسَ بتَدبيرٍ ولا تَعليقِ عِتقٍ، وإنِ التَحَقا بها حُكمًا، كالتَّبرعِ المُنجَزِ في مَرضِ المَوتِ أو المُلتحِقِ به (¬٢).
قالَ القَليوبيُّ: وأَشاروا بقَولِهم: «ولو تَقديرًا» لشُمولِ نَحوِ «أوَصيتُ له بكذا»؛ فإنَّ بعدَ المَوتِ مُقدَّرٌ معه.
وقَولُ بَعضِهم: «ليَشملَ التَّبرعَ في مَرضِ المَوتِ؛ فإنَّه مُعتبَرٌ من الثُّلثِ» فيه نَظرٌ وغيرُ مُستقيمٍ؛ لأنَّه ليسَ وَصيةً، وإنْ كانَ له حُكمُها فيما ذُكرَ، وعليه فقَولُهم: «ليسَ بتَدبيرٍ … » إلخ مُستدرَكٌ فتَأمَّلْ (¬٣).
وقَولُهم: «أو ما التَحقَ به»: أي: بمَرضِ المَوتِ، كتَقديمِه لنَحوِ قَتلٍ (¬٤).