الشَّرطُ الثالِثُ: العَدالةُ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المُوصي، هل يُشتَرطُ فيه العَدالةُ أو تَصحُّ الوَصيةُ من الفاسِقِ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ وهو ما يُفهَمُ من كَلامِ المالِكيةِ؛ لأنَّهم لم يَنصُّوا عليه إلى أنَّه لا تُشتَرطُ العَدالةُ في المُوصي، فتَصحُّ وَصيةُ الفاسِقِ.
قالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ: الفِسقُ لا يَمنعُ أهليةَ الشَّهادةِ والقَضاءِ والإِمرةِ والسَّلطنةِ والإِمامةِ والوِلايةِ في مالِ الوَلدِ والتَّوليةِ على الأَوقافِ (¬١).
وذهَبَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ إلى أنَّه لا يَصحُّ إِيصاءُ الفاسِقِ؛ لأنَّ الفاسِقَ ليسَ له وِلايةٌ، فكانَ أَولى ألَّا تَصحَّ منه تَوليةٌ.
قالَ الماوَرديُّ: وإنْ كانَت الوَصيةُ بالوِلايةِ على أَطفالٍ اعتُبِرَ في المُوصي به سِتةُ شُروطٍ، لا تَصحُّ الوَصيةُ منه إلا بها.