والإِسراعُ بالجنازةِ يَدخلُ فيه سُرعةُ تَغسيلِه وتَكفينِه وتَجهيزِه والإِسراعُ في حَملِها إلى القَبرِ.
قال النَّوويُّ ﵀: قالَ الإمامُ الشافِعيُّ في «الأُمّ»: «أُحِبُّ المُبادَرةَ في جَميعِ أُمورِ الجنازةِ، فإنْ ماتَ فَجأةً لَم يُبادَرْ بتَجهيزِ؛ لِئلَّا تَكونَ به سَكتةٌ ولَم يَمتْ، بل يُترَكُ حتى يُتحقَّقَ مَوتُه» (¬١).
وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: ويُستحَبُّ تَعجيلُ دَفنِه؛ لوُرودِ الآثارِ بذلك إلا الغَريقَ، فإنَّه يُستحَبُّ في المَذهبِ تَأخيرُ دَفنِه مَخافةَ أنْ يَكونَ الماءُ قد غمَرَه فلَم تَتبيَّنْ حياتُه.
قال القاضي: وإذا قِيلَ هذا في الغَريقِ فهو أَولى في كَثيرٍ مِنْ المَرضى مِثلَ الذين تُصيبُهم انطباقُ العُروقِ وغيرُ ذلك مما هو مَعروفٌ عندَ الأطبَّاءِ، حتى لقد قالَ الأطباءُ: إنَّ المَسكوتينَ لا يَنبَغي أنْ يُدفَنوا إلا بعدَ ثَلاثٍ (¬٢).
٥ - المُبادرةُ إلى قَضاءِ دَينِه، والتَّوصُّلُ إلى إبرائِه:
لحَديثِ أَبي هُريرةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «نَفسُ الْمُؤمنِ مُعلَّقةٌ بِدَينِه حتى يُقضَى عنه» (¬٣). وإنْ تَعذَّرَ إيفاءُ دَينِه في الحالِ استُحِبَّ لوارِثِه