الفُقهاءِ كلُّ ما أُعِدَّ لِلتِّجارةِ كائِنةً ما كانت، سَواءٌ مِنْ جِنسٍ تَجبُ فيه زَكاةُ العَينِ، كالإبلِ والبَقرِ والغَنمِ، أو لا، كالثِّيابِ والحَميرِ والبِغالِ (¬١).
حُكْمُ الزَّكاةِ في عُروضِ التِّجارةِ:
الزَّكاةُ في عُروضِ التِّجارةِ واجِبةٌ بالكِتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فالدَّليلُ الأولُ قَولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.
قال أبو بَكرٍ الجَصَّاصُ ﵀: وقد رُوي عن جَماعةٍ من السَّلفِ في قَولِه تَعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أنَّه من التِّجاراتِ، منهم الحَسنُ ومُجاهِدٌ. وعُمومُ هذه الآيةِ يُوجِبُ الصَّدقةَ في سائِرِ الأَموالِ؛ لأنَّ قَولَه تَعالى: ﴿مَا كَسَبْتُمْ﴾ يَنتَظِمُها (¬٢).
وقالَ أبو بَكرِ بنُ العَربيِّ ﵀: قَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قالَ عُلماؤُنا: قَولُه تَعالى: ﴿مَا كَسَبْتُمْ﴾ يَعني التِّجارةَ، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يَعني النَّباتَ.
وتَحقيقُ هذا الاكتِسابِ على قِسمَينِ: منها ما يَكونُ من بَطنِ الأرضِ، وهو النَّباتاتُ كلُّها، ومنها ما يَكونُ من المُحاولةِ على الأرضِ، كالتِّجارةِ