والنِّتاجِ والمُغاوَرةِ في بِلادِ العَدوِّ، والاصطيادِ؛ فأمرَ اللهُ تعالَى الأَغنياءَ من عِبادِه بأنْ يُؤتُوا الفُقراءَ مما آتاهم على الوَجهِ الذي فعَلَه رَسولُ اللهِ ﷺ (¬١).
وقالَ الإمامُ الرَّازيُّ ﵀: ظاهِرُ الآيةِ يَدلُّ على وُجوبِ الزَّكاةِ في كلِّ مالٍ يَكتسِبُه الإِنسانُ، فيَدخُلُ فيه زَكاةُ التِّجارةِ، وزَكاةُ الذَّهبِ والفِضةِ، وزَكاةُ النَّعمِ؛ لأنَّ ذلك مما يُوصَفُ بأنَّه مُكتسَبٌ (¬٢).
وقد بوَّبَ الإمامُ البُخاريُّ ﵀ في «صَحيحِه»: (بابُ صَدقةِ الكَسبِ والتِّجارةِ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآيةَ: إلى قَولِه: ﴿حَمِيدٌ﴾.
قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: هكذا أورَدَ هذه التَّرجمةَ مُقتصِرًا على الآيةِ بغيرِ حَديثٍ، وكأنَّه أشار إلى ما رَواه شُعبةُ عن الحَكمِ عن مُجاهِدٍ في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قالَ: من التِّجارةِ الحَلالِ (¬٣).
الدَّليلُ الثاني: قَولُه تَعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣].
قال الماوَرديُّ ﵀: والدِّلالةُ على وُجوبِ زَكاةِ التِّجارةِ قَولُه تَعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤]، وأَموالُ التِّجارةِ أعَمُّ الأَموالِ فكانَت أَولى بالإِيجابِ (¬٤).