اعتِبارُ النِّصابِ في المَعدِنِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى اعتِبارِ النِّصابِ في المَعدِنِ وهو ما يَبلُغُ من الذَّهبِ عِشرينَ مِثقالًا، ومن الفِضةِ مِئتَيْ دِرهمٍ، أو قيمةَ ذلك من غيرِهما.
لِعُمومِ قَولِه ﷺ: «ليسَ فيمَا دُونَ خَمسةِ أَواقٍ صَدقةٌ» (¬١)، وقَولِه ﷺ: «ليسَ فِي تِسعينَ وَمِئةٍ شَيءٌ» (¬٢) وقَولِه ﷺ: «ليس عليكم في الذَّهبِ شَيءٌ حتى يَبلُغَ عِشرينَ مِثقالًا» (¬٣)؛ ولأنَّ المَعدِنَ ليسَ برِكازٍ، وهو مُفارِقٌ له من حيثُ إنَّ الرِّكازَ مالُ كافِرٍ أُخذَ في الإِسلامِ أشبَهَ الغَنيمةَ، وهذا إنَّما وجَبَ مُواساةً وشُكرًا لنِعمةِ الغِنى فاعتُبِر له النِّصابُ كسائِرِ الزَّكواتِ، وإنَّما لم يُعتبَرِ الحَولُ لحُصولِه دُفعةً واحِدةً، فأشبَهَ الزَّرعَ والثِّمارَ (¬٤).
قال الإمامُ مالِكٌ ﵀: أَرى -واللهُ ﷾ أعلمُ- ألَّا يُؤخَذَ من المَعادِنِ مما يُخرَجُ منها شَيءٌ حتى يَبلُغَ ما يُخرَجُ منها قَدرَ عِشرينَ دِينارًا عَينًا أو مِئتَيْ دِرهمٍ، فإذا بلَغَ ذلك ففيه الزَّكاةُ مَكانَه، وما زادَ على ذلك أُخذَ