فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنَّه لا يُشتَرطُ النِّصابُ في الرِّكازِ، بل يَجبُ الخُمسُ في قَليلِه وكَثيرِه؛ لعُمومِ قَولِه ﷺ: «وفي الرِّكازِ الخُمسُ»، فلَمَّا لم يُحدِّد في ذلك نِصابًا وجَبَ أنْ يَكونَ في قَليلِه وكَثيرِه؛ ولأنَّه مالٌ مَخموسٌ لا يُعتبَرُ فيه النِّصابُ فأشبَهَ الغَنيمةَ (¬١).
وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ إلى اشتِراطِ النِّصابِ في الرِّكازِ بِناءً على أنَّ الخُمسَ المَأخوذَ من الرِّكازِ زَكاةٌ. لقَولِه ﷺ: «ليسَ فيما دونَ مِئتَيْ دِرهَمٍ شَيءٌ، وليسَ فيما دونَ عِشرينَ مِثقالًا من الذَّهبِ شَيءٌ». ولم يُفرِّقْ بينَ الرِّكازِ وغَيرِه؛ ولأنَّه حَقٌّ مَصروفٌ إلى أهلِ الصَّدقاتِ، فاعتُبِر فيه النِّصابُ، كسائِرِ الزَّكَواتِ.
وأمَّا الخَبرُ الأولُ: فهو عامٌّ، وهذا خاصٌّ، والخاصُّ يُقدَّمُ على العامِّ.
فعلى هذا: إذا وُجدَ دونَ النِّصابِ من الذَّهبِ أو الفِضةِ، فإنْ لم يَكنْ معه شَيءٌ من جِنسِه، لم يَجبْ عليه شَيءٌ (¬٢).