نَفسِه، وبه قالَ داودُ الظاهِريُّ: لا نَعلَمُ أحدًا قالَ به سِواه، ولم يُتابِعْه على ذلك ابنُ حَزمٍ ولا أحَدٌ من أَصحابِه (¬١).
وقد استدَلَّ العُلماءُ على أنَّ الحُرِّيةَ شَرطٌ في وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ بما يَلي:
١ - عَنْ أَبي هُريرةَ ﵁، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: «ليسَ على المُسلِمِ فِي عَبدِه ولا فَرسِه صَدقةٌ» (¬٢)، وفي لَفظٍ: «ليسَ فِي العبدِ صَدقةٌ إلَّا صَدقةَ الفِطرِ» (¬٣).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ ما قالَه الحافِظُ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ: وذلك يَقتَضي أنَّ زَكاةَ الفِطرِ ليسَت على العَبدِ نَفسِه، وإنَّما هي على سَيدِه، قالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ عامَّةُ أهلِ العِلمِ على أنَّ على المَرءِ أداءَ زَكاةِ الفِطرِ عن مَملوكِه الحاضِرِ غيرِ المُكاتَبِ والعَبدِ المَغصوبٍ والآبِقِ والعَبدِ المُشتَرى للتِّجارةِ، وقالَ ابنُ قُدامةَ: ولا نَعلَمُ فيه خِلافًا (¬٤).
٢ - عَنْ ابنِ عُمرَ ﵄ قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمونونَ» (¬٥).